سلط تقرير نشرته شبكة "فوكس نيوز" الضوء على مقطع فيديو يعود لعام 2018، كشف عن مواجهة كلامية حادة بين المرشح الديمقراطي الحالي لمجلس الشيوخ الأمريكي عن ولاية ميشيجان، عبد الرحمن (عبدول) السيد، ومنافسه الجمهوري السابق باتريك كولبيك.
خلال منتدى انتخابي عُقد عام 2018 لانتخابات حاكم ولاية ميشيجان، رد السيد على اتهامات منافسه الجمهوري آنذاك، بشأن صلاته بجماعة "الإخوان المسلمين"، قائلاً: "قد لا تكره المسلمين، لكنني أقول لك، المسلمون بالتأكيد يكرهونك".
جاءت هذه العبارة لتعكس حجم الاستياء المتبادل ومحاولات ربط هوية "السيد" الدينية بجماعات مثل الإخوان المسلمين، ومخاوف اليمين من سعيه لتطبيق "الشريعة الإسلامية" في حال فوزه.
كان كولبيك مرشحًا لمنصب الحاكم في ذلك الوقت أيضًا. وخلال النقاش، ركز كولبيك انتقاداته على جماعة الإخوان المسلمين، مدعيًا أن السيد كان على صلة برابطات الطلاب المسلمين أثناء دراسته بجامعة ميشيجان عام 2007، معتبرًا أن هذا يندرج تحت ما أسماه "الجهاد الحضاري".
لا روابط تثبت صلة عبد الرحمن السيد بجماعة الإخوان المسلمين
لكن "فوكس نيوز" أكدت في تقريرها أنها لم تجد أي روابط فعلية تثبت صلة عبد الرحمن السيد بجماعة الإخوان المسلمين.
دفعت تعليقات كولبيك مدير الجلسة آنذاك إلى توجيه سؤال إلى السيد مباشرة: "هل تطبيق الشريعة الإسلامية هنا في ولاية ميشيغان يشكل مصدر قلق حقيقي؟"، ليرد على كولبيك، مصرحًا بأنه إذا تم انتخابه، فسيقسم يمينًا على الالتزام بقانون البلاد وعدم السعي لتقويضه.
وقال: "أقسم بالله العظيم أن ألتزم بدستور الولايات المتحدة ودستور هذه الولاية - هذا هو القسم الذي سنؤديه إذا تم انتخاب أي منا. إنني آخذ هذا القسم على محمل الجد لأنه يضمن لي الحق في الصلاة بالطريقة التي أختارها".
وتابع في سياق رده: "لا يوجد شك في تطبيق الشريعة الإسلامية في هذه الولاية."
وقال التقرير إن جماعة "الإخوان المسلمين" نبذت العنف في سبعينيات القرن الماضي، لكنها استمرت منذ ذلك الوقت في الدعوة إلى إيجاد سبل لتقنين المعتقدات الدينية الإسلامية في دول العالم.
أصدرت الجماعة بيانًا في وثيقة صدرت عام 2012 حول الشريعة الإسلامية والهوية الوطنية. وكتبت، قائلة: "هذا جزء لا يتجزأ من مفهوم الإخوان المسلمين للشريعة الإسلامية، وهي القضية الأهم التي تشغلنا والتي نسعى إلى ترسيخها في المجتمع، والتي قدمنا من أجلها إخواننا الأعزاء للاستشهاد والسجن والاضطهاد على مدى عقود طويلة".
الحديث عن الشريعة الإسلامية
وأوضح التقرير أن فكرة استخدام المسلمين للعملية الانتخابية الأمريكية لتطبيق الشريعة الإسلامية كقانون للبلاد أثارت مخاوف لدى المشرعين مثل النائب الجمهوري عن ولاية تكساس، تشيب روي، وغيرهم ممن يعتقدون أن العديد من مبادئ الشريعة لا تتوافق مع الثقافة الأمريكية.
وقال روي في بيان صحفي عام 2025: "تواجه أمريكا تهديدًا يهاجم دستورنا وقيمنا الغربية بشكل مباشر: انتشار الشريعة الإسلامية".
ويزعم روي أن بعض أتباع الشريعة يتخفون في زي "لاجئين"، ويعتبرهم في كثير من الأحيان بمثابة "خلايا نائمة" مرتبطة بمنظمات إرهابية تهدد نمط الحياة الأمريكي. ويدعي أن الأيديولوجية السياسية لهؤلاء تسعى لاستبدال النظام القانوني والدستوري الأمريكي، ومضي في هجومه، قائلاً: "في ظل الشريعة لا توجد حرية تعبير، ولا حرية دين، ولا حقوق للمرأة"، وفق زعمه.
يشير التقرير إلى أن زيادة تمثيل وسكان المسلمين في مناطق مثل مدينة ديربورن بميشيجان دفع منتقدين للقول بأن هناك نوعًا من "التساهل والتفضيل" الممنوح للمسلمين، وهو ما يعتبرونه شكلاً من أشكال التطبيق الضمني للشريعة.
قس: هذه مدينة تحت الشريعة الإسلامية
وخلال اجتماع لمجلس المدينة، أطلق القس لورينزو سيويل راعي كنيسة "180" تحذيرًا حادًا قال فيه: "يا أمريكا، لقد خسرنا هذه المدينة.. هذه مدينة لم تعد تحت القوانين الأمريكية بل تحت الشريعة الإسلامية"، مطالبًا بإدانة الأحكام الإسلامية.
يدعم التقرير هذا السياق بالإشارة إلى إحصاء عام 2020، والذي أظهر أن غالبية سكان ديربورن (حوالي 54.5%) هم من أصول تعود إلى الشرق الأوسط أو شمال إفريقيا.
وأكدت شبكة "فوكس نيوز"، أنه لا علم لها بأي مقترحات قدمها عبد الرحمن السيد لتطبيق أي جزء من الشريعة الإسلامية. وأوضح المتحدث باسمه أن السعي لفرض قوانين دينية لن يكون أبدًا من مهامه كعضو مستقبلي في الكونجرس.
اختتم التقرير باقتباس رسمي لنص تصريح الحملة لصحيفة "واشنطن فري بيكون"، والذي أكدت فيه أن "عبدول" يطبق تعاليم دينه على حياته الشخصية كأي أمريكي من أي ديانة أخرى، ولكنه يعارض تمامًا كتابة القوانين العقائدية الخاصة بأي جماعة دينية لتصبح جزءًا من تشريعات البلاد.

